الرئيسية | شعر | مقالات | تبراع | عادات وتقاليد | موريتانيا | إتصل بي |

الثلاثاء، 11 مارس 2014

موريتانيا وآلة قتل الأدمغة / الأربعاء, 02 أكتوبر 2013 02:10

‏1 فبراير، 2014‏، الساعة ‏02:23 مساءً‏


 إنه لمن غير المقنع أن تكون موريتانيا بلد المليون شاعر والمليون مقرئ.. تملك أدمغة فكرية فذة تجمع بين الفكر الأدبي والعلمي ,و تعتبر من بين الدول الإسلامية النامية التي تتمتع برأس مال معرفي مستنزف في غياب ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية وعلمية
محفزة للتنمية الاقتصادية لتلعب هده الأدمغة دورها المهم كرأس مال بشري ذو مواصفات وقدرات ومهارات عالية في تطور اقتصاد البلد. وقد اتسعت هجرة الكفاءات الثقافية والعلمية من موريتانيا نحو دول الغرب و إفريقيا و الشرق الأوسط حتى باتت تشكل أخطر أنواع الهجرات على تطور موريتانيا وتقدمها، هذه الهجرات ازدادت كثيراً وبشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة نتيجة عوامل متعددة سياسية واقتصادية وعلمية بنسبة كبيرة من الكفاءات الموريتانية العاملة في ميادين الطب والعلوم والتكنولوجيا.. أو هجرة النخبة كما أحب أن اسميها تقيم في البلدان الغربية والخليج.. ويعد هذا النوع من الهجرة أسوأ استنزاف للعمالة الماهرة أسهم إلى حد كبير في عرقلة جهود التنمية الاقتصادية في موريتانيا، ودفع باتجاه ارتفاع معدلات البطالة، التي صاحبتها مشاكل اجتماعية واقتصادية ونفسية، فضلا عن ذلك فان هجرة الكفاءات تسببت في اتساع دائرة التخلف، وتعميق الفجوة العلمية والتقنية ومن أسباب هجرة هذه العقول والكفاءات عدم توفر إمكانيات ملائمة في موريتانيا سواء ما يتعلق بمناخ البحث العلمي السائد أو الامكانات المادية من معامل ومختبرات وتمويل وفرق عمل بحثية متكاملة إلى جانب انعدام وجود الجماعة العلمية المرجعية المحفزة للابداع العلمي وكذلك العوامل النفسية زد على ذالك عوامل الجذب والمغريات التي تقدمها دول الغرب او الشرق الاوسط كمثال المرحوم يحيى ولد حامدن عالم الرياضيات الموريتاني الذي لم ينصفه وطنه وهو الأول عربيا والثالث عالميا في ميدان الرياضيات والدكتور جمال ول الحسن الذى توفي بالامارات و بدى ول ابنو من الطاقات الشابة وهو محلل سياسي ورئيس مركز دراسات فى باريس منذ عشر سنين و احمد فال ول الدين من أروع الكتاب والصحفين وغيرهم كثيرون. إضافة إلى أن النظام التعليمي الموريتاني و الذي تدهور بشكل لافت منذ مدة بسسب مناهج الدراسية التي لاتتماشى مع احتياجات الطالب فهي تتجه نحو الأدب أكثر من العلمي مما يؤدي إلى تخرج دفعات ذات كفاءة محدودة تنتظرها البطالة وقد لعب ذالك دورا مهما في هجرة هذا الفكر و الشريحة الشابة و المتعلمة من موريتانيا نحو تعليم أفضل أما المناخ السياسي لم يترك للطاقات الشابة مجالا في إثبات الذات حيث يظهر أن لا مجال للكفاءات الكبيرة ما لم تكن جزء من القطيع السياسي الذي يسير دون وجهة محددة في انتظار دورة انقلاب جديد. فموريتانيا الغنية بمواردها وثرواتها.. لأبنائها وكفاءاتها بلد طارد للكفاءات بفعل البطالة وضعف سياسات التوظيف والرواتب الهزيلة..، لذالك فالخطورة التي تشكلها هجرة العقول الموريتانية تتطلب من الدولة أن ترسم سياسات اقتصادية وثقافية وعلمية واجتماعية محفزة تشجع أصحاب الكفاءات العلمية والأدبية والفكرية لخدمة بلادهم، باعتبارهم أثمن رأسمال تستثمره الدولة ، وأن أي عطب في حياتهم سينعكس على كل الأصعدة، وخاصة في ظل تسارع المنافسة التي يشهدها العالم في مجال الثقافة ..ونوابغه وخير نموذج روسيا والصين فالبلد الذي لا يحترم علماءه ومبدعيه سيصيبه الجفاف والموت البطيء وأخشى أن تكون موريتانيا على مشارف هذا الموت. .

مواضيع متشابهة
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © 2013 | تصميم وتطوير: بلوجر